هبة الله بن علي الحسني العلوي

55

أمالي ابن الشجري

وأقول : إن الضمير الذي هو الهاء والميم في قوله : « بفعلهم » يعود على عامر ، لأنه أراد به القبيلة ، وقوله : « من الحسن » متعلّق بحال محذوفة ، والتقدير : كيف يجزوننى السّوءى بدلا من الحسن ، ومثله في التنزيل : أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ « 1 » أي بدلا « 2 » من الآخرة ، وقال جلّ ثناؤه : وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ « 3 » التقدير : لجعلنا بدلا منكم ملائكة ، وقال كثيّر . وإنّا لنعطى العقل دون دمائنا * ونأبى فلا نستاق من دمنا عقلا « 4 » أراد بدلا من دمنا ، والعقل هاهنا : الدّية ، وقال آخر في وصف الإبل : كسوناها من الرّيط اليماني * مسوحا في بنائقها فضول « 5 » أي كسوناها بدلا من الرّيط مسوحا ، والرّيط : جمع ريطة ، وهي الملاءة التي لا تكون لفقين ، والبنائق : جمع بنيقة ، وهي كلّ رقعة ترقع في القميص كاللّبنة ونحوها ، وأراد بالمسوح عرقها ، شبّهه لسواده بالمسوح . والعلوق من النّوق : التي تأبى أن ترأم ولدها أو بوّها ، والبوّ - يقال له الجلد « 6 » أيضا - : جلد الحوار يحشى ثماما أو حشيشا غيره ويقدّم إليها لترأمه فتدرّ عليه فتحلب فهي ترأمه بأنفها وينكره قلبها ، فرأمها له أن تشمّه فقط ، ولا ترسل لبنها ، وهذا يضرب مثلا لمن يعد بكلّ جميل ولا يفعل منه شيئا ، لأن قلبه منطو على ضدّه .

--> ( 1 ) سورة التوبة 38 . ( 2 ) أعاده المصنف في المجلس الثاني والخمسين . ( 3 ) الآية المتمة الستّين من سورة الزخرف . ( 4 ) نسبه ابن الشجري إلى كثيّر أيضا في المجلس الثاني والخمسين ، وكذلك في حماسته 1 / 206 ، وقد أفاد محقق ديوان كثيّر أن البيت للأفوه الأودىّ . ديوان كثير ص 384 ، 386 . وهو في ديوان الأفوه ( الطرائف الأدبية ص 23 ) برواية : وإنا لنعطى المال دون دمائنا * ونأبى فما نستام دون دم عقلا ( 5 ) أعاده في المجلس الثاني والخمسين ، وأنشده صاحب اللسان ( طها ) من غير نسبة . ( 6 ) بفتح الجيم والدال .